ابن العربي

514

أحكام القرآن

بالخلق فرجحهم وبهذه الفضائل استحق أن يقال فيه لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وسبقت له بذلك كله الفضيلة على الناس روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر أنه قال كنا نخير بين الناس في زمن رسول الله فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان وروي عن مالك أنه قال خير الناس بعد نبيهم أبو بكر وسيأتي في سورة النور بيان ذلك مستوفى إن شاء الله المسألة الرابعة وهي عظمى في الفقه من قوله تعالى ( * ( إذ أخرجه الذين كفروا ) * ) ) وهو خرج بنفسه فارا عن الكافرين بإلجائهم له إلى ذلك حتى فعله فنسب الفعل إليهم ورتب الحكم فيه عليهم وذمهم عليه وتوعدهم فلهذا يقتل المكره على القتل ويضمن المال المكره على إتلاف المال لإلجائه القاتل والمتلف إلى القتل والإتلاف وكذلك شهود الزنا المزورون باتفاق من المذهب وشهود القصاص إذا شهدوا بالقتل باطلا باختلاف بين علمائنا والمسألة عسيرة المأخذ وقد حققناها في مسائل الخلاف وجملة الأمر أن نسبة الفعل إلى المكره لا خلاف فيه وكذلك تعلق الإثم به مع القصد إليه لا خلاف فيه فأما ما يترتب عليه من حكم فإن ذلك يختلف بحسب اختلاف المحال والأسباب حسبما تقتضيه الأدلة فلينظر هنالك المسألة الخامسة وفي هذه الآية دليل على جواز الفرار من خوف العدو وترك الصبر على ما ينزل من بلاء الله وعدم الاستسلام المؤدي إلى الآلام والهموم وألا يلقي بيده إلى العدو توكلا على الله ولو شاء ربكم لعصمه مع كونه معهم ولكنها سنة الأنبياء وسيرة الأمم حكم الله بها لتكون قدوة للخلق وأنموذجا في الرفق وعملا بالأسباب